الشيخ محمد هادي معرفة

288

التفسير الأثرى الجامع

قال : فدخل الفتى إلى أمّه يخبرها الخبر ، فقالت : يا بنيّ إنّي أراك تحتطب على ظهرك الليل والنهار فتشخص « 1 » ، فاذهب بهذه البقرة فبعها وخذ ثمنها فتقوّ به وودّع به نفسك « 2 » . قال الفتى : بكم أبيعها ؟ قالت : بثلاثة دنانير على رضا منّي . فانطلق الفتى إلى السوق فبعث اللّه إليه ملكا من الملائكة ليري خلقه قدرته ، فقال للفتى : بكم تبيع هذه البقرة أيّها الفتى ؟ فقال : أبيعها بثلاثة دنانير على رضا من والدتي . قال : لك ستّة دنانير ولا تستأمر والدتك ! فقال : لو أعطيتني زنتها لم أبعها حتّى أستأمرها ، فخرج الفتى فأخبر والدته الخبر ، فقالت : بعها بستّة دنانير على رضا منّي . فانطلق الفتى وأتاه الملك فقال : ما فعلت ؟ فقال : أبيعها بستّة دنانير على رضا من والدتي . قال : فخذ اثني عشر دينارا ولا تستأمرها . قال : لا . فانطلق الفتى إلى أمّه فقالت : يا بنيّ إنّ الذي يأتيك ملك من الملائكة في صورة آدمي ، فإذا أتاك فقل له : إنّ والدتي تقرأ عليك السّلام ، وتقول : بكم تأمرني أن أبيع هذه البقرة ؟ فأتاه فقال له مقالة أمّه . فقال له الملك : يا أيّها الفتى يشتري بقرتك هذه موسى بن عمران لقتيل يقتل من بني إسرائيل ، وله مال كثير ولم يترك أبوه ولدا غيره ، وله أخ له بنون كثيرون ، فيقولون كيف لنا أن نقتل هذا الغلام ونأخذ ماله ، فدعوا الغلام إلى منزلهم فقتلوه فطرحوه إلى جانب دارهم ، فأصبح أهل الدار فأخرجوا الغلام إلى باب الدار ، وجاء بنو عمّ الغلام فأخذوا أهل الدار ، فانطلقوا بهم إلى موسى ، فلم يدر موسى كيف يحكم بينهم من أجل أنّ أهل الدار برآء من الغلام . . . ! فشقّ ذلك على موسى فدعا ربّه ، فأوحى اللّه إليه : أن خذ بقرة صفراء فاقعا لونها فاذبحها ، ثمّ اضرب الغلام ببعضها . فعمدوا إلى بقرة الفتى فاشتروها على أن يملئوا جلدها دنانير ، ثمّ ذبحوها ثمّ ضربوا الغلام ببعضها ، فقام يخبرهم فقال : إنّ بني عمّي قتلوني وأهل الدار منّي برآء ، فأخذهم موسى فقالوا : يا موسى أتتّخذنا هزوا قد قتل ابن عمّنا مظلوما ، وقد علموا أن سيفضحوا ، فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير ثمّ دفعوه إلى الفتى ، فعمد الفتى فتصدّق بالثلثين على فقراء بني إسرائيل وتقوّى بالثلث و كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) أي فتتعب . ( 2 ) أي رفّه على نفسك . ( 3 ) الدرّ 1 : 194 - 197 .